✍️ كوثر لعريفي
شهدت مدينة تزنيت، مساء اليوم الإثنين، حادثاً لافتاً أعاد إلى الواجهة مخاوف مرتبطة بالأمن المعلوماتي، بعدما تمكن مجهولون من قرصنة اللوحات الإلكترونية التابعة لصيدليتين وسط المدينة، وبثّ رسائل احتجاجية مباشرة على شاشاتها، ما أثار استغراب المارة والمهنيين على حد سواء.
ووفق المعطيات المتوفرة، فوجئ العاملون في الصيدليتين بعرض رسائل تحمل عبارات ذات حمولة اجتماعية مثل: “أطفال بلا مدارس” و*”مرضى بلا علاج”*. وهي شعارات تلامس قضايا مجتمعية حساسة، ما جعل العديد من المواطنين يطرحون تساؤلات حول خلفيات هذا الفعل ومراميه.
إلا أنّ الأكثر إثارة كان ظهور رسالة أخرى تقول: “للمرة الثانية تم اختراقكم”، في إشارة صريحة إلى أن العملية سبق أن استُهدفت بها هذه المنشآت، أو على الأقل أن الجهة نفسها نفّذت هجوماً مماثلاً في وقت سابق. هذه المعطيات تفتح الباب أمام احتمال وجود تخطيط مسبق وقدرة تقنية لدى الفاعلين على استغلال ثغرات في الأنظمة الإلكترونية المستعملة.
وبمجرد تسجيل الحادث، سارعت مصالح الأمن بمدينة تزنيت إلى فتح تحقيق موسع، يشمل جمع المعطيات التقنية من الأجهزة المعنية، والاستماع إلى العاملين بالصيدليتين، إضافة إلى التنسيق مع فرق متخصصة في الجرائم الإلكترونية لتحليل طبيعة الاختراق ومساره الرقمي.
ويرى متابعون أن هذا الحادث يطرح أسئلة عديدة حول جاهزية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في المغرب لمواجهة الهجمات الإلكترونية، خاصة تلك التي تستهدف أجهزة العرض والتواصل المرتبطة بالإنترنت، والتي غالباً ما تُهمل حمايتها رغم إمكانية استغلالها بسهولة من طرف قراصنة.
كما يبرز الحادث الحاجة إلى تعزيز التوعية بأهمية الأمن السيبراني لدى المهنيين، خصوصاً في القطاعات الصحية والخدماتية، التي تعتمد بشكل متزايد على الوسائل الرقمية في التواصل والإشهار وتدبير العمل.
ولا تزال الأبحاث الأمنية متواصلة لكشف هوية المتورطين، فيما ينتظر الرأي العام المحلي نتائج التحقيق، خاصة أمام الطبيعة المتكررة والموجهة للهجوم، والتي تثير أكثر من علامة استفهام حول الغاية الحقيقية من بث رسائل احتجاجية عبر واجهات محلات خاصة.




