وجع الحقيقة// غضب الشغيلة الصحية ينفجر.. الحكومة تجهض اتفاق 23 يوليوز، والوزارة تغرق في التماطل، والرد يأتي بوحدة نقابية عازمة على انتزاع الحقوق وانتشال المنظومة الصحية الجديدة من العبث

شأنكم تيفي منكم و اليكم بكل ما هو مفيد4 ساعات agoLast Update : 4 ساعات ago
شأنكم تيفي منكم و اليكم بكل ما هو مفيد
رأي خاص
وجع الحقيقة// غضب الشغيلة الصحية ينفجر.. الحكومة تجهض اتفاق 23 يوليوز، والوزارة تغرق في التماطل، والرد يأتي بوحدة نقابية عازمة على انتزاع الحقوق وانتشال المنظومة الصحية الجديدة من العبث

رئيس تحرير عالي البريكي

📝بقلم: حمزة ابراهيمي

مرة اخرى يثبت الواقع بما لا يدع مجالا للشك أن الحكومة ووزارة الصحة إختارتا السير في اتجاه معاكس تماما لانتظارات الشغيلة الصحية ولروح اتفاق 23 يوليوز 2024 الذي وقع امام الرأي العام بوصفه إلتزاما واضحا ومسؤولا تجاه أزيد من سبعين ألف مهني ومهنية في مختلف ربوع الوطن. ما يحصل اليوم ليس مجرد تأخر إداري او عائق تقني، بل هو تراجع خطير وإلتفاف ممنهج وتنصل مكشوف من تعهدات رسمية يفترض أن تكون محل إحترام قبل أن تكون محل مراقبة ومحاسبة. وقد أصبح من الواضح أن سياسة التماطل والتسويف لم تعد مجرد سلوك عابر، بل تحولت إلى نهج ثابت يسعى بشكل غير معلن إلى إنهاك الشغيلة الصحية وتفتيت وحدتها وجرها إلى مربع الإنتظار العقيم.

إن بيان التنسيق النقابي الوطني لم يات من فراغ، ولم يصغ بصيغة الغضب المجاني أو المزايدات النقابية، بل هو ترجمة حقيقية لعمق الإحتقان داخل القطاع، ولما يعيشه المهنيون والمهنيات بقطاع الصحة من إجحاف وغموض واستهتار بمصيرهم الوظيفي والاداري والمالي. فكيف يعقل ان تتحدث الحكومة عن ورش اصلاح المنظومة الصحية بينما تعجز أو تتعمد العجز عن تنفيذ مقتضيات اتفاق مضى على توقيعه سنة ونصف؟ وكيف يمكن الوثوق بخطاب يدعي تقدير الرأسمال البشري في حين تجمد المراسيم وتعطل الحركات الانتقالية وتتراكم الاختلالات في الترقية ويترك الموظفون لمصير ضبابي داخل المجموعة الصحية الترابية النموذجية بجهة طنجة تطوان الحسيمة؟

إن ما يحدث داخل المجموعة الصحية الترابية لجهة طنجة تطوان الحسيمة مثال واضح وفاضح على هذا التخبط. ضبابية الوضع الإداري و المهني المترتب عن النقل و الدمج، إرتباك في تنزيل الهيكل التنظيمي، تأخر في تسوية الوضعيات الادارية، تعطيل عدد من المساطر، تجاهل للتساؤلات المشروعة، وترك الشغيلة في مواجهة مستقبل مهني مجهول. رغم مجهودات الإدارة العامة للمجموعة و مديرية الموارد البشرية بوزارة الصحة. اذن هو وضع لا يمكن تفسيره الا بغياب رؤية حقيقية لدى الحكومة و الوزارة، او بتعمد حجب المعطيات لمواصلة تمرير خيارات لا تخدم العاملين في القطاع ولا تحترم مكتسباتهم التاريخية وعلى راسها مركزية الاجور و مركزية المناصب المالية وصفة الموظف العمومي وضمان الحقوق النظامية المكتسبة في إطار قانون الوظيفة والعمومية و الانظمة الأساسية للفئات.

لقد عبر البيان بوضوح عن صوت القواعد، صوت الشغيلة التي لم تعد تقبل الخطاب المطمئن دون إجراءات ملموسة، ولم تعد تثق في الوعود غير المؤطرة بأجال محددة وقرارات منشورة ومرسومة. وما اعلان البرنامج النضالي الوطني والوقفات الاحتجاجية والانزال الوطني المرتقب الا رسالة صريحة، لقد انتهى زمن الانتظار وانطلق زمن الفعل الجماعي المنظم. فالتنسيق النقابي الوطني بكل مكوناته لم يعد امامه خيار سوى الدفاع الميداني عن حقوق الشغيلة وفرض احترام الاتفاقات الموقعة بعد ان تبين بالملموس ان الوزارة والحكومة لا تتحركان الا تحت ضغط الاحتجاج الوحدوي.

إن التملص من المصادقة على مراسيم اساسية تتعلق بتخويل السنوات الاعتبارية والتعويض عن البرامج الصحية وادماج المتصرفين الممرضين وتعديل تعويضات الحراسة والالزامية واخراج مرسوم الحركة الانتقالية ليست اخلالات شكلية، بل هي مس مباشر باستقرار الاف الأسر وضرب لمبدأ الثقة ونسف لورش إصلاح يفترض ان يبدأ من إحترام الانسان قبل تجديد البنايات والمعدات.

لقد اكدت الشغيلة الصحية بكل فئاتها أنها لا تطلب امتيازات ولا ريعا ولا تفويتات، بل فقط الكرامة المهنية والاستقرار وعدالة الاجور وضمان مستقبل وظيفي واضح. وهذا حق مشروع، بل هو اساس اي منظومة صحية عصرية ومنصفة. وعليه، فان الكرة اليوم في ملعب الحكومة و الوزير الوصي على القطاع، اما تنفيذ فوري لالتزاماتها، او مواجهة وحدة نقابية صلبة لن تتراجع، لان مستقبل العاملين في الصحة ليس مجالا للتجريب ولا للالتفاف ولا للمماطلة.

خبار عاجل

We use cookies to personalize content and ads , to provide social media features and to analyze our traffic...لمعرفة المزيد

موافق