إبن جرير : أحمد عكار
احتضن المعهد الفلاحي التقني بسيدي بوعثمان، زوال اليوم، أشغال المحطة الرابعة من اللقاءات التشاورية الخاصة بإعداد تصور تنموي مستقبلي ومندمج لإقليم الرحامنة، في إطار الدينامية التي يشرف عليها عامل الإقليم، والتي تسعى إلى إشراك مختلف الفاعلين في بلورة برنامج تنموي ترابي جديد يعكس خصوصيات كل منطقة ويستجيب لانتظارات الساكنة.
وشملت هذه المحطة جماعات سيدي بوعثمان، الجبيلات، بوروس، والجبيلات، وهي جماعات تتميز بخصوصيات اقتصادية وصناعية وسياحية جعلت من هذا اللقاء مناسبة لنقاش أكثر عمقاً وتركيزاً على رهانات التنمية المرتبطة بطبيعة المجال ووزنه الاستراتيجي داخل الإقليم.
تميز اللقاء بحضور واسع للمنتخبين، والفاعلين الاقتصاديين، وأرباب المقاولات، وممثلي القطاعات المهنية، إلى جانب فعاليات المجتمع المدني، والشباب والنساء. وقد أتاح هذا التنوع في الحضور فرصة لإثراء النقاش وتبادل وجهات النظر حول الإكراهات المطروحة وسبل تجاوزها.
وركّز المتدخلون على الموقع الاقتصادي الحيوي الذي تمثله هذه الجماعات، باعتبارها تحتضن مشاريع صناعية مهمة وتتوفر على مؤهلات سياحية واعدة، تحتاج إلى تعزيز الاستثمار فيها وتحسين شروط مواكبتها عبر تهيئة ملائمة وبنيات تحتية حديثة.
ورغم تشابه بعض التحديات التي تم تسجيلها في اللقاءات السابقة، خاصة ما يتعلق بالبنيات التحتية، والتعليم، والصحة، والتشغيل، إلا أن هذا اللقاء حمل طابعاً خاصاً، من خلال بروز إشكالات دقيقة مرتبطة بالعقار داخل جماعة سيدي بوعثمان.
فقد أكد عدد من المتدخلين أن طبيعة العقار بالمنطقة تشكل عائقاً أمام تسريع وتيرة الاستثمار والتهيئة، إضافة إلى التعقيدات المرتبطة بالرخص الاقتصادية ورخص البناء، مما يستدعي تدخلاً مؤسساتياً لتجاوز هذه المعيقات وخلق مناخ أكثر جاذبية للمستثمرين.
كما توقف المشاركون عند إشكالية الموقع الجغرافي لسيدي بوعثمان، باعتبارها جماعة محاطة بشكل شبه كامل بمجال جماعة الجبيلات، وهو ما يؤثر على توسعها العمراني وقدرتها على تنظيم مجالها الترابي بالشكل المطلوب. وأعيد خلال النقاش طرح مطلب تسريع تهيئة الجماعة وتعزيز بنياتها الحضرية بما يراعي موقعها الاقتصادي ووظيفتها داخل الإقليم.
وعرض خلال اللقاء عدد من المقترحات الرامية إلى تحسين مناخ الأعمال، وتبسيط المساطر الإدارية، ودعم المشاريع الصناعية والسياحية، وتطوير البنيات الأساسية، بما يجعل من هذا القطب الترابي رافعة حقيقية للاستثمار والتنمية الاقتصادية بالرحامنة.
يمثل هذا اللقاء امتداداً لمسار تشاوري شامل يستهدف بلورة رؤية ترابية موحدة تستثمر تنوع المجالات بالإقليم، وتقوم على مشاركة جماعية للمنتخبين والفاعلين المحليين، في أفق إعداد برنامج تنموي ترابي جديد يلامس حاجيات الساكنة ويعزز الجاذبية الاقتصادية لإقليم الرحامنة.














